3 مدن إماراتية بقائمة أكثر 10 مدن في العالم أمانًا في 2026 رغم القصف الإيراني.. ما السبب؟
في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية متصاعدة وتبادل ضربات بين إيران وعدة أطراف إقليمية ظهرت مفارقة لافتة في تصنيف عالمي للأمان بعدما جاءت ثلاث مدن إماراتية ضمن قائمة أكثر 10 مدن أمانًا في العالم لعام 2026 وفق مؤشر Numbeo العالمي لقياس السلامة.
التصنيف وضع أبوظبي في المركز الثاني عالميًا والشارقة في المركز الرابع ودبي في المركز الخامس في وقت تتصدر فيه الأخبار مشاهد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
المفارقة تطرح سؤالًا مباشرًا كيف تحافظ هذه المدن على تصنيف متقدم في الأمان رغم أجواء التوتر الإقليمي؟
مؤشر الأمان لا يقيس الحروب
السبب الأول يعود إلى طبيعة المؤشر نفسه فتصنيف Numbeo Safety Index لا يقيس المخاطر العسكرية أو النزاعات الجيوسياسية ولا يحتسب احتمالات الحرب أو التهديدات الصاروخية بل يعتمد على استطلاعات رأي المستخدمين حول الجريمة اليومية والإحساس بالأمان الشخصي.
المؤشر يركز على معدلات السرقة أو الاعتداءات أو الجرائم العنيفة ومشاكل المخدرات والتحرش أو حتى التمييز إضافة إلى شعور الأفراد بالأمان أثناء السير نهارًا أو ليلًا أي أنه يقيس الأمان المجتمعي الداخلي وليس الاستقرار العسكري الإقليمي.
بالتالي حتى في ظل وجود توتر سياسي أو عسكري خارجي فإن المدن التي تتمتع بمعدلات جريمة منخفضة ونظام أمني صارم يمكن أن تحافظ على ترتيب متقدم.
بنية أمنية صارمة ومجتمع منخفض الجريمة
المدن الإماراتية تتميز بمعدلات جريمة من بين الأدنى عالميًا نتيجة منظومة قانونية صارمة وانتشار أنظمة المراقبة الذكية واعتماد تقنيات أمنية متقدمة إضافة إلى سياسات ردع واضحة وسرعة في تطبيق القانون.
كما أن التركيبة السكانية التي يغلب عليها الطابع المهني والاقتصادي المنظم إلى جانب البنية التحتية الحديثة تساهم في تقليل الجرائم التقليدية مقارنة بمدن كبرى في أوروبا أو أمريكا اللاتينية.
هذه العوامل تجعل الإحساس بالأمان اليومي مرتفعًا جدًا بين السكان وهو ما ينعكس مباشرة في نتائج الاستبيانات التي يعتمد عليها المؤشر.
الفارق بين الأمان الداخلي والمخاطر الجيوسياسية
المفارقة تكشف أيضًا عن فرق جوهري بين مفهومين غالبًا ما يتم الخلط بينهما: الأمان المجتمعي مقابل المخاطر السياسية والعسكرية.
مدن قد تكون قريبة من بؤر توتر إقليمي لكنها داخليًا مستقرة ومنخفضة الجريمة وفي المقابل هناك مدن بعيدة تمامًا عن أي نزاع عسكري لكنها تعاني معدلات مرتفعة من الجريمة المنظمة أو الاعتداءات اليومية.
لذلك فإن وجود أبوظبي ودبي والشارقة في المراكز المتقدمة لا يعني غياب المخاطر الإقليمية بل يعكس انخفاض الجريمة والشعور العالي بالأمان داخل حدود المدينة نفسها.
اقرأ أيضا.. ضحية هذه الحرب.. العراق تحت وطأة هجوم إيراني عنيف بـ 70 صاروخا وطائرة مسيرة
هل التصنيف يعكس الصورة الكاملة؟
رغم أهمية المؤشر إلا أنه قائم على استطلاعات مستخدمين وليس بيانات جنائية حكومية رسمية موحدة ما يجعله يعكس تصور الأمان أكثر من كونه قياسًا إحصائيًا صارمًا شاملًا لكل أبعاد المخاطر.
كما أن المؤشر لا يدخل في حساباته مؤشرات مثل Global Peace Index أو مؤشرات المخاطر الاستثمارية التي تأخذ في الاعتبار التوترات العسكرية والتهديدات السياسية.
وبالتالي فإن قراءة التصنيف تحتاج إلى وضعه في سياقه الصحيح أمان يومي مرتفع داخل المدن حتى وإن كانت المنطقة تمر بمرحلة توتر جيوسياسي.




