نفايات إيطالية إلى تونس.. تجارة الملابس المستعملة تغطي جريمة دولية منظمة
عاد ملف النفايات الإيطالية إلى واجهة النقاش العام في تونس، بعد تجدد الحديث عن ملابسات إدخال شحنات نفايات إلى البلاد صُنّفت على أنها مواد قابلة لإعادة التدوير، في حين تبيّن لاحقًا أنها نفايات منزلية محظور استيرادها قانونًا. وتُطرح القضية اليوم باعتبارها مثالًا على شبهات تهريب منظم للنفايات عبر الحدود، مستفيدًا من ثغرات قانونية وإدارية.
وتعود وقائع الملف إلى اكتشاف حاويات نفايات قادمة من إيطاليا عبر الموانئ التونسية، مصحوبة بوثائق تشير إلى أنها مواد موجهة للتثمين أو إعادة الاستعمال. غير أن عمليات المراقبة والمعاينة كشفت عدم مطابقة المحتوى للتصريحات، ما دفع السلطات التونسية إلى فتح تحقيقات إدارية وقضائية في الموضوع.
وأظهرت التحقيقات تورط شركات خاصة ووسطاء في عمليات الاستيراد، إلى جانب شبهات إخلال بالواجب أو تواطؤ من قبل مسؤولين في بعض الإدارات المعنية بالمراقبة البيئية والجمركية. وأسفرت الإجراءات المتخذة آنذاك عن تتبعات قضائية وإيقافات في حق عدد من المتدخلين، إضافة إلى اتخاذ قرار بإعادة الشحنات إلى بلد المصدر.
ورغم تنفيذ عملية الإرجاع، ظل الملف مفتوحًا في نظرًا لتداعياته البيئية والمؤسساتية، ولما أثاره من نقاش حول فعالية منظومة الرقابة على استيراد النفايات، ومدى احترام الاتفاقيات الدولية المنظمة لنقل النفايات الخطرة وغير الخطرة.
ويُنظر إلى القضية في سياق أوسع يتعلق بتجارة النفايات على المستوى الدولي، حيث تُسجل محاولات لتصريف نفايات دول صناعية في بلدان نامية تحت تسميات قانونية مختلفة، من بينها مواد التدوير. ويؤكد مختصون أن مثل هذه الملفات تبرز الحاجة إلى تشديد المراقبة، وتطوير الإطار القانوني، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية والدولية للحد من هذه الممارسات.
وكشف في وقت سابق تحقيق استقصائي لبرنامج « ريبورت » الإيطالي مصير الملابس المستعملة المرسلة من إيطاليا، بعد تتبع 26 قطعة مزودة بأجهزة GPS. وكانت النتائج صادمة، حيث لم تصل سوى قطعتين فقط إلى إعادة الاستخدام، بينما سلكت البقية مسارات غامضة، منها مخازن للتصدير غير القانوني، مصبات عشوائية، ووصول بعض القطع إلى تونس، بعيدًا عن العمل الخيري.




