“زلزال قانوني”.. حكم دستوري حول المخدرات يفجر جدلاً في مصر
قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر، أمس بعدم دستورية قرار صادر عن رئيس هيئة الدواء بتعديل جداول المخدرات، مؤكدة بطلان جميع القرارات السابقة واللاحقة المتعلقة بهذا التعديل، في حكم وُصف ب”الزلزال القانوني”، الذي قد يمنح براءة “اضطرارية” لبعض المتهمين في قضايا المخدرات.
فيما كشفت المذكرة الإيضاحية للقرار أسبابا جوهرية دفعت الدولة لتحديث الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960، لإنهاء “الارتباك” وسد الثغرة التي يستغلها تجار السموم للهروب من العدالة.
إلغاء قانون مكافحة المخدرات، بل يقتصر أثره على الجهة المختصة بتعديل الجداول، وأن الجرائم المرتكبة بالمخالفة للمواد المدرجة وفق القرارات الصحيحة تظل خاضعة للعقاب.
من جانبه، أوضح الدكتور نبيل حسن، أستاذ القانون الجنائي بكلية الشرطة، أن الإطار التشريعي المنظم لجداول المواد المخدرة في مصر يمنح وزير الصحة، بصفته الوزير المختص، سلطة تعديل هذه الجداول عند ظهور مواد جديدة تشكل خطراً على الصحة العامة أو يُساء استخدامها كمخدرات.
ولفت إلى أن قانون مكافحة المخدرات أجاز للوزير المختص إصدار قرارات دورية لتحديث الجداول لمواكبة التطورات السريعة في سوق المواد المخدرة، لكن مع صدور القرار رقم 151 لسنة 2019 بإنشاء هيئة الدواء المصرية، نُقلت بعض الاختصاصات إلى الهيئة، التي أوضحت ضمن لوائحها حقها في اقتراح وتعديل جداول المواد المخدرة وفقًا لمعايير علمية وفنية دقيقة.
كما أشار حسن إلى أنه جرى خلال السنوات الأخيرة تحديث الجداول بما يتماشى مع المعايير الدولية.
بعد عام 2023
أما فيما يتعلق بالحكم الدستوري، فأوضح أن نطاق تطبيقه ينحصر في المواد التي أُضيفت إلى الجداول بعد عام 2023، ولا يمتد أثره إلى المواد المدرجة قبل هذا التاريخ.
إلى ذلك، أكد أن غالبية المواد المدرجة بعد 2023، مواد خام أو مركبات وسيطة تدخل في تصنيع المواد المخدرة التخليقية، مما يعكس توجهاً تشريعياً نحو تضييق الخناق على عمليات التصنيع غير المشروع من المنبع.
يذكر أنه منذ عام 2023، أصبحت هيئة الدواء المصرية هي الجهة التي تتولى عملياً إصدار قرارات إضافة مواد جديدة أو تعديل النسب والتركيزات، استجابةً لظهور مركبات صناعية حديثة.




